يحيي بن حمزة العلوي اليمني

135

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

بأوه واعتلائه ، وشموخ أنفه وسمو غلوائه ، وكعمته على كظة جريته فهمد بعد نزواته ، وبعد زيفان وثباته ، فسكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال البذّخ على أكتافها فهذه منه إشارة إلى خلقة الأرض كما ترى . النكتة الرابعة في خلق الملائكة ثم خلق سبحانه لإسكان سماواته وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجوائها ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس وسترات الحجب وسرادقات المجد ، ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الأسماع ، سبحانه نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف على حدودها ، أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ، أولى أجنحة تسبح جلال عزته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعته ، ولا يدعون أنهم يخلقون شيئا مما انفرد به ، بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، جعلهم فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأمدهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحا على أعلام توحيده ، لم تثقلهم مؤصرات الآثام ، ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ، فلم تطمع فيهم الوساوس فتفترع برينها على فكرهم . . إلى آخر كلامه في أحوالهم وصفاتهم ، ولولا خوف الإطالة لنقلنا كل كلامه في ذكر خواصهم . النكتة الخامسة في ذكر علم الله وإحاطته بكل المعلومات قال : عالم السر من ضمائر المضمرين ، ونجوى المتخافتين ، وخواطر رجم الظنون ، وعقد عزيمات اليقين ، ومسارب إيماض الجفون وما ضمنته أكناف القلوب ، وغايات الغيوب ، وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ، ومصائف الذّر ومشاتى الهوام ، ورجع الحنين من المولهات ، وهمس الأقدام ، ومنفتح الثمرة من ولائج غلف الأكمام ، ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ،